الشيخ المحمودي
668
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا كميل بن زياد ، إنّ هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها للعلم ، احفظ عنّي ما أقول لك : النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاء أتباع كلّ ناعق ؛ يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، المال ينقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . يا كميل بن زياد ، محبّة العالم دين يدان [ به ] تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله ، [ و ] العلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ، مات خزّان المال وهم أحياء « 1 » ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ؛ أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، [ ألا ] وإنّ هاهنا - وأشار إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت [ له ] حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين للدّنيا « 2 » [ قال الخطيب : ] وذكر الحديث . ثمّ قال الخطيب : كذا في أصل ابن رزق وذكر لنا أنّ الشافعي قطعه من هاهنا فلم يتمّه . [ ثمّ قال ابن عساكر : ] هذا طريق غريب ، والمعروف [ الطرق التالية ، وهي ] ما : أخبرنا أبو محمّد هبة اللّه بن سهل بن عمر [ إلى آخر المختار التالي ] .
--> ( 1 ) - وفي نهج البلاغة : « يا كميل هلك خزّان الأموال وهم أحياء . . . » . ( 2 ) - قال محقّق تاريخ دمشق من ط دار الفكر : بالأصل : « الدنيا » والمثبت من [ نسخة ] « م » وتاريخ بغداد . أقول : وفي نهج البلاغة : « بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا » .